ملخص عن تقرير الاستعراض الطوعي الوطني

 

لقد تم تطوير وتعزيز الدور المحوري لمنعة الأردن من خلال الالتزام القوي بالإصلاح والحوار، وقد استند نهج الإصلاح إلى عملية شاملة ومستدامة، ومتطورة ونابعة من الداخل ترتكز دعائمها على المواطنة الفاعلة، وتمكين المواطنين الأردنيين، وخلق فرص جديدة ورفع مستوى المعيشة في مجتمعاتنا. وقد اخذ الأردن مساراً مرتكزاً على ما يتميز به من قيم الاعتدال والتسامح والانفتاح والاحترام ومساعدة الآخرين والشمولية والتركيز على مستقبل أكثر إشراقا للجميع.

لقد جاء تبني خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في لحظة حاسمة جداً من تاريخ عالمنا. وفي المنطقة العربية، شملت التحديات عدم استقرار غير مسبوق وصراع وموجات من اللاجئين والمشردين. والطريقة الوحيدة الممكنة للبدء في التغلب على هذه التحديات تتمثل في تضافر الجهود على الصعيد العالمي لتحقيق الأمن والسلام للجميع، حيث لا يمكن أن تكون هناك تنمية دون هذين العنصرين الحاسمين. وعلى الرغم من هذه التحديات الغير مسبقة، فإن الأردن يواصل العمل نحو إصلاحات شاملة ومتطورة من أجل الحفاظ على منعة الأردن، مع الحرص على تعزيز رخاء مواطنينا وتحويل التحديات إلى فرص، ماضيين قدماً على مسارات متوازية.

فعلى مسار الإصلاح السياسي، يعمل الأردن على تحسين قوانينه الانتخابية والسياسية مع كل دورة انتخابية. وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية للمجلس الثامن عشر في آب 2016، تستعد البلاد لإجراء الانتخابات البلدية المقبلة في آب 2017 وبالإضافة إلى ذلك، سيجري الأردن لأول مرة انتخابات اللامركزية لانتخاب مجالس المحافظات المحلية كجزء من السعي نحو اللامركزية والعمل المتواصل لزيادة مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار الوطني وفي تحديد اولويات التنمية المحلية. وكجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية والحاكمية الرشيدة ومحاربة الفساد، اعتمدت اللجنة الوطنية الملكية ميثاق النزاهة الوطني وخطة عملها التي تتابعها لجنة مستقلة، وسن البرلمان قانوناً جديداً للنزاهة والمظالم ومكافحة الفساد باعتبارها واحدة من التوصيات الرئيسية لهذه اللجنة. كما أن الأردن هو أول بلد عربي ينضم إلى الشراكة الحكومية المفتوحة. وتستند جميع هذه الإصلاحات إلى الجهود الأخيرة التي شهدت تعديل ثلث الدستور، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب ، وتعزيز النظام القضائي من خلال قانون استقلال القضاء. وانطلاقاً من عنصر سيادة القانون، يجري تنفيذ عملية إصلاح قضائي شاملة لتنفيذ توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون.

وعلى صعيد الاصلاح الاقتصادي، أطلق الاردن في عام 2015 وثيقة "الاردن 2025: رؤية واستراتيجية وطنية" تهدف إلى تحقيق اقتصاد مزدهر ومنيع وشامل، مع تعميق الاصلاحات والشمولية. وقد اعتمد الأردن هذا العام برنامج النمو الاقتصادي في الأردن 2018-2022 لإعادة تركيز الجهود على اجندة  النمو الشامل واحتواء تدابير الإصلاح الملحة في وثيقة "الأردن 2025".

اما فيما يتعلق بمسار التخطيط التنموي، تستخدم الحكومة برامجها الوطنية التنموية التنفيذية(EDPs)، لدمج ومتابعة الخطط والاستراتيجيات التنموية والقطاعية في إطار وثيقة "الأردن 2025".والهدف من ذلك ان تكون وثيقة "الاردن 2025" جزء من البرنامج التنموي التنفيذي الحالي (2016 – 2019) والذي يتضمن أيضاً مخرجات خطة النمو الاقتصادي الاردني (2018-2022). ويشمل إطار التنمية الوطنية المتعدد السنوات في الأردن أيضاً برامج تنموية  للمحافظات  كجزء من توجه الأردن نحو اللامركزية، استناداً إلى نهج تشاركي واستشاري من القاعدة إلى القمة لتلبية الاحتياجات والفوارق الإقليمية بين المحافظات، استناداً إلى سماتها التنافسية، في حين يستهدف تحديات الفقر والبطالة، ويضع خرائط استثمارية لكل منطقة على أساس مزاياها التنافسية.

ونحن في الأردن مصممون على المضي قدماً في ضمان مستوى معيشي لائق لجميع المواطنين، وضمان مستقبل مزدهر ومنيع على الرغم من عدم الاستقرار الإقليمي طويل الامد.

إن خطة عام 2030 هي إحدى أولوياتنا العليا، وقد اتخذ الأردن خطوات ملموسة للشروع في تنفيذها بما يتماشى مع السياسات والخطط الوطنية. ووضع الأردن خارطة طريق لتنفيذ أجندة 2030 تركز على التوعية المجتمعية وتحديد الأولويات وعمل المقارنات مع الأهداف والغايات والمؤشرات الوطنية وتنمية القدرات وإدماجها في أطر التخطيط الوطنية والمحلية وحساب التكاليف وتعزيز النظم الإحصائية الوطنية والرصد والتقييم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن رؤية الأردن واستراتيجيته طويلة الأمد "الأردن 2025"، والبرامج التنموية التنفيذية الحالية التي تشمل خطط تنمية المحافظات والاستراتيجيات القطاعية الوطنية، عملت إلى حد كبير على تقدير متطلبات تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وقد عزز ذلك تحقيق الانسجام بين الأهداف والغايات والمؤشرات، و تم ذلك بمشاركة نشطة من منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين والمرأة والشباب والمجتمعات المحلية والمجالس لضمان تلبية الخطط الوطنية للاحتياجات والتطلعات المستقبلية.

بالنسبة للأردن، الشباب هم أكثر المواطنين فعالية في البلاد، ويجب أن يلعبوا دوراً نشطاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية للأردن وفي تشكيل مستقبله. ويمثل تمكين المرأة شرطاً مسبقاً حاسماً آخر للتنمية المستدامة. ولا يمكن للأردن المضي قدماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة دون الاستثمار الأمثل في نصف سكانها أو شبابها الذين يمثلون أكثر من ثلثي السكان. ويمثل الشباب والنساء الأهداف ذات الأولوية في إطار أهداف التنمية المستدامة وأهم المواضيع الشاملة لتحقيق خطة عام 2030.

وفي إطار التحضير لتقرير الاستعراض الوطني الطوعي والذي تم رفعه وتقديمه للمنتدى السياسي الرفيع المستوى في نيويورك في شهر تموز الماضي، فقد شجعنا مشاركة جميع أصحاب العلاقة، بمن فيهم البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب والنساء والأكاديميين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمجتمعات المحلية بما في ذلك المجالس المنتخبة والقياديين. إذ أن مشاركة الجميع في صنع القرار أمر بالغ الأهمية ليس فقط خلال المرحلة التحضيرية بل أيضا لنجاح تنفيذ أجندة 2030. وفي السياق نفسه لهذا النهج التشاركي الشامل في التخطيط وصنع القرار، اتخذ الأردن تدابير جادة من شأنها أن تساعد في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال اللامركزية التي تعززها انتخابات المجالس البلدية والمحافظات والتي ستجرى في النصف الثاني من عام 2017 في كافة البلديات والمحافظات الأردنية. وسيعمل هذا الإجراء على تعزيز اختيار الاحتياجات التنموية وتحديد أولوياتها، استناداً إلى مشاركة المواطنين الفعالة.

ان الأردن ملتزم بأجندة التنمية المستدامة 2030 انطلاقا من مبدأ ألا يترك خارج هذه التنمية أي إنسان (leaving no    one behind). وقد اختارت الحكومة الأردنية أن تعدّ الاستعراض الوطني الطوعي الأول وتقدمه إلى جلسة المنتدى السياسي الرفيع  المستوى في الأمم المتحدة في تموز 2017. وجاءت هذه  الرغبة للاستفادة من المداولات الوطنية لتسريع أجندة التنمية المستدامة، وليس فقط لإعداد التقرير. وبالإضافة إلى ذلك، يطمح الأردن من خلال هذه المشاركة إلى تقوية الشعور بالملكية الوطنية الشاملة لأجندة التنمية المستدامة 2030 وتسريع  تنفيذها.

 

وقد قادت وزارة التخطيط والتعاون الدولي عملية إعداد الاستعراض الوطني الطوعي باعتبارها نقطة الاتصال لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بدعم من الفريق القطري للأمم المتحدة في الأردن، بما فيها الوكالات غير المقيمة والإقليمية.  وقد وفرت اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة التوجيه والإرشاد والإشراف الاستراتيجي الكلي.

واعتمدت منهجية إعداد الاستعراض الوطني الطوعي الأول على نفس المبادئ الإرشادية التي يتبعها الأردن لتعزير الملكية لأهداف التنمية المستدامة  والتي شملت تعزيز الملكية الوطنية للأهداف والاستفادة من الخبرات السابقة والتشاركية والابداع.

وقد استعرض التقرير خارطة الطريق التي اشتملت على مختلف العناصر ذات الأولوية التي يجب اتخاذها للتنفيذ، حيث احتوت على مجالات عدة منها زيادة الوعي بأجندة التنمية المستدامة، وأهدافها، وغاياتها، ومؤشراتها، ووسائل تنفيذها، بغرض تعزيز الملكية الوطنية لها؛ ومقارنة الأهداف والغايات والمؤشرات (mapping)  بأطر عمل التخطيط الوطنية، والإدماج في الخطط الوطنية والإدماج على المستوى المحلي أو على مستوى المحافظات بدءاً من محافظتين على أساس تجريبي، ثم نقلها تدريجياً حتى تصل إلى كافة المحافظات؛ وتعزيز الأنظمة الإحصائية الوطنية وتوفير البيانات؛ وإدماج النوع الاجتماعي وتعزيز الآليات المؤسسية من خلال البناء على أطر العمل والبنى الموجودة حالياً  للتنسيق والتخطيط التنموي في الأردن، من لجان وفرق عمل وارتباطاتها، وتطويرها؛ وحساب تكاليف تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتمويل من خلال الموارد الداخلية والخارجية، و تعزيز أنظمة الرصد والتقييم حيث إن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبالتعاون مع وحدة مراقبة الإنجاز في رئاسة الوزراء، تقوم بتطوير نظامٍ وطنيٍ للرصد، سيتم استخدامه لرصد البرامج والخطط الوطنية، بما فيها البرامج التنموية التنفيذية، ومؤشرات أهداف التنمية المستدامة الموجودة ضمن البرنامج، كما سيتم إصدار تقارير منتظمة للتقدم المحرز إضافة إلى تطوير لوحة ديناميكية تفاعلية (dashboard)على الموقع الإلكتروني للوزارة ستكون متاحة للجميع. وايضاً شملت خارطة الطريق تطوير القدرات الوطنية وتوفير الدعم الفني في جميع المجالات المرتبطة بتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030.

وركز موضوع هذا العام للمنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة على "القضاء على الفقر وتشجيع الإزدهار في عالم متغير". وهذا هو جوهر وثيقة  "الأردن 2025" التي بنيت على أربعة محاور(المواطن، المجتمع، الأعمال، الحكومة)

وتناول التقرير بشكل مقتضب هدف التنمية المستدامة الأول (الفقر)، والثاني (القضاء على الجوع)، والثالث (الصحة الجيدة)، والخامس (المساواة المبنية على النوع الاجتماعي)، والتاسع (الصناعة والإبداع والبنية التحتية). كما سيتناول التقرير أيضاً أولويات أخرى للأردن بما فيها: التعليم (الهدف الرابع)، والمياه (الهدف السادس)، والطاقة (الهدف السابع)، والنمو والعمل اللائق (الهدف الثامن)، والبيئة والتغير المناخي (الهدف الثالث عشر)، والعدالة وحقوق الانسان والمشاركة (الهدف السادس عشر)، وسيتم البناء على ذات الإطار الذي أقرته أجندة التنمية المستدامة 2030 في المجالات الخمسة  (الناس، الكوكب، الازدهار، السلام والأمن، الشراكة)

كما اشتمل التقرير ايضاً على وسائل التنفيذ لأجندة التنمية المستدامة 2030 حيث اتخذ الأردن العديد من الإجراءات لزيادة حجم التمويل الداخلي وتعزيزه، والاستخدام الأمثل لموارده المتاحة، حيت تم ربط النفقات الرأسمالية بالبرنامج التنموي التنفيذي (الخطة الوطنية)، وبهذا نضمن أن أجندة التنمية المستدامة قد تم توجيه التمويل نحوها من خلال إدماجها في الخطط الوطنية.

 إضافة إلى التمويل من أجل التنمية، فإن هناك حاجة ملحة تستدعي تطوير القدرات لضمان التنفيذ الفعال والكفؤ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو الأمر الذي نوقش في المشاورات التي أجريت لأغراض هذا التقرير، حيث أكدت جميع المنظمات غير الحكومية على أهمية اتباع نهج منتظم لتطوير القدرات في عدد من المجالات ذات الأولوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما تحقق الشراكة بين القطاعين العام والخاص معايير عمل عالية الجودة، وتعزز الشفافية والمساءلة، وتضمن إدارة المشاريع على أسس اقتصادية بما يحقق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين، سواء من حيث جودة الخدمات المقدمة، أو توفير فرص العمل، أو رفع الإنتاجية.

وقد ظهر خلال الاستعراض الوطني الطوعي وورش العمل التي عقدت، عدد من التحديات والدروس المستفادة والتوصيات الرئيسية التي ستساعدنا في تنفيذ خارطة الطريق لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في السنوات المقبلة، وكان من ابرز هذه التحديات الصراعات الاقليمية والازمة السورية، وتوفير التمويل من اجل التنمية، والتراجع في حجم التجارة مع دول العالم، الحاجة إلى تعزيز قدرات النظام الاحصائي الوطني والحاجة إلى التنسيق ما بين كافة المؤسسات الحكومية والخاصة وايجاد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، والحاجة الملحة لبناء القدرات ورفع الوعي بأهداف التنمية المستدامة.

وستركز الحكومة خلال السنوات القادمة على تعزيز  التنسيق على جميع المستويات، وعلى إدماج أجندة التنمية المستدامة 2030 في خطط الاستجابة الأردنية للأزمة السورية والبرامج التنموية التنفيذية الحالية والمستقبلية، وكذلك على تحسين توافر البيانات للرصد والتقييم.

وللمضي قدماً، فإن خارطة الطريق التي تم التوافق عليها ستشكل نقطة انطلاق لتنفيذ أجندة التنمية المستدامة ورصدها وتقييمها، فقد استعرض التقرير الإجراءات المقترحة تحت كافة محاور خارطة الطريق، والتي تبلورت خلال عملية إعداد هذا التقرير وستمثل بداية لملامح خطة وطنية سيجري العمل على إعدادها، لتنسيق عمل مختلف الهيئات الوطنية والدولية العاملة على تنفيذ أجندة 2030 ورصدها.

 

لتحميل التقرير الأردني الطوعي الوطني اضغط هنا

لمشاهدة الفيديو الخاص بتقرير الأردن الطوعي الوطني اضغط هنا

لمشاهدة فيديو العرض التقديمي  لمعالي وزير التخطيط و التعاون الدولي خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى في نيويورك اضغط هنا

 






تواصل معنا

الموقع :عمان الدوار الثالث ،شارع توفيق أبو الهدى، مبنى رقم (4)
الهاتف : 4644466-6-962-00 , الفاكس : 4642247 - 4649341
لتقديم الاقتراحات، الاستفسارات، أو الشكاوي الرجاء اضغط هنا

عدد الزيارات للموقع: 208196